الأخبار

أحلام مراهقة على الانترنت تتحول إلى كابوس في الواقع

 

لم تستطع ادارة الفندق أن تغض النظر عن استئجار تلك الفتاة الصغيرة إحدى الغرف وحدها، ومما زاد من الشكوك أن الفتاة لزمت حجرتها لاتغادرها، وتكاد لاتطلب من الطعام إلا اليسير، فكان القرار الصائب بالاتصال بالشرطة والإبلاغ عنها. وقد صدقت ظنون القائمين على الفندق، فقد تبين أن والد الفتاة كان قد أبلغ عن غيابها واتهمها بالزنا مع شخص مجهول بعد أن تركت منزل أسرتها في أبوظبي قبل أكثر من أسبوع وتركت رسالة لوالديها تخبرهما فيها أنها غادرتهما للزواج من الشخص الذي أحبته. وبالتحقيق معها اعترفت بشخصية الشاب الذي هربت من أجله وتم القبض عليه.

كانت فتاة في الخامسة عشر من عمرها، منطوية لاتنعم بالحياة كما يتاح لنظيراتها من الشابات، فقد ابتليت بمرض عصبي يعذبها وينهك روحها، وحتى زميلات الدراسة يعرفن بمرضها، ومعظمهن شاهدها وهي تعاني من نوبة أو أكثر من نوبات العذاب التي تداهمها من وقت لآخر، لذلك كانت تبتعد عنهن هرباً من تلك النظرات المشفقة، وبدورهن لم تحاول أي منهن التقرب إليها.  وفي زاوية أخرى من حياتها كانت تعيش حالة مختلفة من خلال العالم الافتراضي على الانترنت، فتتخفى تحت أي شخصية تختارها وترسم ما تشاء من ملامح على تلك الشخصية، فتتحدث إلى هذا وتتقرب من ذاك وتصد آخر.

كان الانترنت هو العالم الذي تجد فيه نفسها بعد أن أهملها الجميع، وفي ذلك العالم التقت بمن اعتقدت أنه الحلم الذي طالما عاشته في خيالها وقد تحول واقعاً، فأحبته بكل ما أوتي قلبها الصغير من صدق، وكان لديها من ساعات الوحدة مايكفي لنسج هالة من الروعة والرومانسية حوله. أما هو فقد أمطرها بمعسول الكلام مستغلاً براءتها وضحالة خبرتها، حتى استطاع السيطرة على عقلها وقلبها، وأصبحت منجذبة إليه على أنه طوق النجاة الذي سيقودها إلى بر السعادة والأمان.

لم تكن تعرف عنه سوى ما أخبرها به، أنه من جنسيتها ورجل أعمال في مقتبل العمر ومن عائلة راقية تعيش في إمارة أخرى، وهو أيضاً لم يعرف عنها شيئاً سوى ما أخبرته به، حتى عندما تحول الحديث بينهما من الانترنت إلى الهواتف، لم يكن يسألها الكثير عن تفاصيل حياتها، ولم يحاول أن يكثر الحديث عن حياته، كان فقط يحسن حديث الغزل ونسج الأحلام إلى أن أخبرها بأنه يحلم بأن تكون زوجته.

كانت تعتقد أن زواجهما سهل ليس فيه عقبات، فهو رجل أعمال ينتمي لأسرة عريقة من نفس جنسيتها وعائلتها لن تمانع زواجهما، ولكنه قال أن أسرته لن توافق لأنها تريد تزويجه من ابنة عمه، وبالطبع والدها لن يرضى به إن أتى خاطباً دون أن يصحب أهله كما تحتم العادات والتقاليد، ولذلك عليهما الزواج ثم وضع الأسرتين تحت الأمر الواقع، ولأن عقلها كان مغيباً في متاهة الأحلام التي نسجها حولها فقد صدقته، بل ونفذت ما طلبه منها فجمعت ملابسها ومصوغاتها وأخذت بعض المال، ثم تركت لوالديها رسالة تخبرهم فيها أنها رحلت للارتباط بمن أحبت اختارت، وغادرت أبوظبي في سيارة أجرة متوجهة إليه.

لم يستغرق تلاشي الحلم أكثر من دقائق من لحظة لقاءها به، فقد فوجئت أنه كذب عليها في كل ما أخبرها به، فلا هو رجل أعمال ولا ثري، بل أنه ليس من جنسيتها ولا حتى من أي جنسية عربية، إنه أسيوي ويعمل كموظف بسيط في إحدى الشركات بمستوى دراسي متوسط، ولكنه فقط يتقن اللغة العربية بلهجتها لأنه تربى في الدولة ومعظم أصدقاءه من بلدها.

ورغم اكتشافها للحقيقة لم تستطع أن تتراجع بعد أن غادرت أسرتها وتركت لهم تلك الرسالة، ولم يعد لها من اختيار سوى متابعة ما بدأت، فذهبت معه إلى حيث يقيم في غرفة بمنزل مشترك، حيث عاودتها نوبة الألم بسبب الضغط النفسي الواقع عليها، مما أصابه بالهلع، فقام بطردها من منزله خوفاً من اصابتها بمكروه وهي معه فيتحمل مسؤولية قانونية ،إضافة إلى كونها قاصر وسيتهم أيضاً بإغوائها.

لم تعرف الفتاة ماذا تفعل ولا أين تذهب، فكان أن توجهت إلى محل مجوهرات وباعت ما كانت تلبس من مصاغ ثم توجهت إلى أحد الفنادق حيث استأجرت غرفة ولازمتها إلى حين حضرت الشرطة وتم ترحيلها إلى أبوظبي حيث رفض والدها استلامها وأصر على توجيه تهمة الزنا لها وأن ينال الشخص الذي أغواها جزاءه. وبناء عليه تم إحالة الفتاة والشاب الأسيوي إلى المحكمة بتهمة هتك العرض بالتراضي وتحسين المعصية والخلوة الغير شرعية.، وحكم عليه بالحبس سنة مع الإبعاد عن الدولة لهتكه عرض قاصر بالتراضي، وحكم بإيداعها في مركز رعاية الأحداث.

وفي تلك الأثناء رق قلب والد الفتاة، وقررت الأسرة احتضان ابنتها لكي تمنعها من التردي في المزيد من الخطأ، وأقر والدها أمام محكمة الاستئناف بتنازله عن البلاغ، كما قام بتوكيل محامي للدفاع عنها راجياً المحكمة أن تحذو حذوه في إعطاء ابنته فرصة أخرى لبدأ الحياة من جديد والعودة إلى دراستها لكي تبني مستقبلها بطريقة أفضل، ولم تخيب المحكمة رجاء الأب فخفضت الحكم على الفتاة وقضت بتسليمها إلى والدها.

 
 

امارة أبوظبي

دائـــرة القضـــاء

عرض موقع الهاتف المحمول
© جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة القضاء– إمارة أبوظبي 2017