الأخبار

دفع 50 ألف درهم لمحتال أوهمه بأنه ربح مليون درهم

 

تردد لحظة قبل أن يرد على الهاتف في خضم انشغاله في عمل هام، وعندما فوجئ بالمتصل يسأله عن رقم هاتفه وبياناته، رد عليه بغضب أنه هو من يتصل فكيف يسأل عن الرقم الذي اتصل به وبيانات صاحبه، فأجابه المتصل الذي كان يتحدث اللغة الانجليزية بلكنة أسيوية واضحة، برجاء أن يجيبه لكي يتأكد من الرقم وأنه لم يخطأ بالاتصال للأهمية القصوى، فأخبره بما اراد بصوت متململ، وما إن انتهى من سرد بياناته ورقمه حتى صاح الرجل على الجهة الأخرى من الخط بالتهنئة له لأنه الفائز الأول في المسابقة التي تعدها احدى شركات الاتصالات، والجائزة هي 500 ألف درهم.

ورغم أنه لم يشارك بأي مسابقة أو نشاط معلن فيه عن ربح لأي جائزة، إلا أن الحماسة انتقلت إليه، وعبر بسعادة عن امتنانه لمن نقل إليه خبر الربح. ولكن الشخص الآخر توقف للحظة وكان تذكر شيئاً، وطالب الرجل أن يتأكد من الرقم الموجود على شريحة رقم الهاتف، وأنه ينتهي برقمين محددين، وذلك للتأكد أنه هو مستحق الجائزة، وطمأنه بأنه الشخص المطلوب وفق بيانات كومبيوتر الشركة، ولكن ذلك للاحتياط خوفاً من وقوع الجائزة مع الشخص الخطأ، ثم شرح له أين يجد الرقم الذي عليه التأكد منه، ووعده باتصال بعد دقائق يكون خلالها قد فتح جهازه وتأكد من أنه صاحب الخط الهاتفي الفائز.

كم كانت سعادته غامرة عندما وجد أن أخر رقمين على بطاقة هاتفه مطابقين للأرقام التي أخبره عنها الرجل، وقد كان يجهل أن جميع الأرقام الموجودة على البطاقات الهاتفية تنتهي بنفس الرقمين، لذلك غمرته السعادة، وأمسك هاتفه لا يكاد يزح نظره عنه وهو ينتظر اتصال الرجل ليخبره أنه هو الفائز الحقيقي، وبالفعل ما إن سمع صوت الرجل حتى أكد له بحماسة وصوت عالي أن الرقمين صحيحين، فأدرك المتصل أن الحيلة انطلت على ضحيته، وطالبه بضرورة التكتم على الأمر إلى حين استكمال اجراءات استلام الجائزة، لأن شركة الاتصالات المانحة للجائزة تريد الإعلان عنها ضمن حملة إعلانية كبيرة.

ثم طلب منه لكي يستحق الجائزة أن يذهب إلى أحد المراكز التجارية التي ذكروها له وشراء أرصدة هاتفية بقيمة عشرة آلاف درهم، وتحويلها إلى أرقام تم تزويده بها، فقد أخبره أن الفائز يجب أن يكون قد قام بتحويلات أرصدة هاتفية عبر شركة الاتصالات بمبلغ معين، وهو لم يقم باستكماله، وينقصه 10 آلاف درهم ليكون مستحقاً للنصف مليون درهم، وبعد أن تم لهم ذلك طالبوه بأن يرسل لهم خمسة آلاف درهم رسوم الجائزة باسم شخص موجود في إمارة أخرى من خلال أحد مكاتب الصرافة، ثم عشرة آلاف درهم باسم آخر، إضافة إلى مبالغ صغيرة بمسميات مختلفة، وهو يقوم بكل التحويلات التي يطلبوها منهم تحت تأثير حلم الثراء.

بالنسبة لهم كان ضحية مثالية عليهم أن لا يضيعوها من أيديهم، لذلك عاودوا الاتصال به ليزفوا إليه بشرى أن الشركة وجدت مبلغ 500 ألف قليل بالنسبة للأثر الإعلاني الذي يريدون تحقيقه من خلال الإعلان عن الجائزة، ولذلك صدر قرار بزيادة الجائزة لتصبح مليون درهم، وطلبوا منه إرسال فرق الرسوم والضرائب، فامتثل لهم، ولم يشك بهم إلا عندما طلبوا منه تحويل ثلاثة آلاف دهم مصاريف جلسة تصويره خلال استلامه الجائزة ليتم استخدام الصور في الحملة الاعلامية عن الجائزة، وعندها فقط شعر أنه كان ضحية عملية احتيال، وأبلغ الشرطة بذلك.

وبعد التحريات والتحقيقات تم القبض على شخص من جنسية أسيوية كان هو من استلم التحويلات وظهرت صورته في كاميرا مكتب الصرافة، ولكن تبين أنه ليس هو الشخص الذي قام بالاحتيال، بل كان يستلم التحويلات لحساب أحد مواطنيه الذي غادر الدولة مؤخراً، وذلك مقابل تقاضي 100 درهم عن كل خمسة آلاف درهم يقوم باستلامها، وقد أخبره أن هذه الأموال تخص أصدقائه وهو لا يستطيع أن يستلمها لأنه لا يوجد لديه إقامة، وأكد أنه لا يعرف الشخص الذي يحول الأموال ولم يتصل به في يوم من الأيام، وأكد أنه أيضاً لا يعرف الرقم الذي كان يتصل منه المتهم الأول الذي يستلم الأموال لصالحه.

من جهتها المحكمة حاكمت المتهم الأول غيابياً والثاني حضورياً وحكمت على كل منهما بالسجن 3 أشهر والإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ الحكم. ولكن ذلك يعيد للضحية أمواله التي ذهبت مع الهارب خارج حدود الدولة. ولكن الضحية أيضاً يتحمل جزء كبير من المسئولية، فوسائل الإعلام والجهات القانونية المعنية أطلقت تحذيرات كثيرة من هذه المحتالين عبر الهاتف وعبر البريد الالكتروني، وأوضحت مراراً أن لا جوائز بدون أن يكون الشخص شارك بمسابقة، ولكن ذلك لم يمنع الكثيرين من الوقوع تحت براثن المحتالين، كما لن تحمي هذه القصة جميع قرائها من ذلك، فمنهم من قد يقول لنفسه أنه ربما يكون المتصلين بهم صادقين هذه المرة، فسوق المحتالين سيبقى عامراً بطمع الحالمين.

 

 
 

امارة أبوظبي

دائـــرة القضـــاء

عرض موقع الهاتف المحمول
© جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة القضاء– إمارة أبوظبي 2017