الأخبار

محكمة الاستئناف ألزمت الشركة بتعويضهما 500 ألف درهم

رحلة بحرية تنتهي بسبب الاستعجال بحريق يصيب الأب وابنه ويحرق محطة بترول وطراد

أبوظبي 10 يونيو 2013

لم تنتهي الرحلة البحرية التي قام بها شبان العائلة كما هو مخطط لها، وبدل أن يقضي الجميع يوماً رائعاً في الصيد  قضوه في قسم الحروق بالطوارئ، فرحلتهم ألغيت بعد أن حاول أحدهم اختصار دقائق كان عليه أن يقضيها في انتظار عامل محطة البترول ليعبأ له خزان الطراد بالوقود، ولأنه كان مستعجلاً فحاول تعبئة الخزان بنفسه وكانت النتيجة أن احترق الطراد وأصيب هو وابنه بحروق من الدرجة الثالثة، كما احترقت محطة البترول وأتلفت محتوياتها.

في ذلك اليوم أبحر مع ابنه وخمسة من شبان عائلته للتمتع بهواية الصيد، وفي طريقهم أوقفوا طرادهم أمام محطة بترول للتزود بالوقود، وهناك لم يكن هناك إلا عامل واحد مشغول بخدمة زبائن آخرين، ولمّا كانوا متعجلين بدأ رحلتهم فقد قام مالك الطراد بسحب الخرطوم وتعبئة خزانه بنفسه دون حتى أن يطفأ المحرك، وبعد امتلاء الخزان  لم يتوقف سريان الوقود تلقائياً كما يفترض، مما أدى إلى تسرب الوقود إلى محرك الطراد واشتعال النيران، ثم إصابته هو وابنه بحروق من الدرجة الثالثة وإتلاف الطراد وغرقه. وفي المحكمة تم تقديم العامل للمحاكمة بتهمة الإهمال الذي أدى إلى إصابة، وحكمت المحكمة الابتدائية بإدانته وتغريمه 10 آلاف درهم مع حفظ الحق المدني، ولكن محكمة الاستئناف الجزائية لم تجد العامل مذنباً في ما اسند إليه، واعتبرت أنه كان يعمل في شأن آخر، وكان المجني عليه هو من استعجل تعبئة الوقود وبناء عليه نقضت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وقضت مجدداً ببراءة المتهم مما أسند إليه.

لم تنتهي القضية عند هذا الحد فقد أقام صاحب الطراد وابنه المصاب دعوى أمام المحكمة المدنية للمطالبة بإلزام الشركة التي يتبع لها العامل بتأدية خمسة ملايين درهم  عن احتراق طراده وإصابته هو وابنه بحروق خطيرة كادت تودي بحياتهما واستلزمت فترة طويلة من العلاج والألم. كما أقامت الشركة أيضاً قضية ضد صاحب الطراد تطالب بإلزامه بأن يؤدي لها مليون و500 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار الكبيرة التي تسبب بها الحريق والمتمثلة بالأضرار البالغة بالمحطة والخسائر المالية الكبيرة الناجمة عن تعطلها عن العمل.

من جهتها المحكمة الابتدائية رفضت طلب تعويض صاحب الطراد فقد كان سبب الحريق هو تسرب الوقود البترولي واتصال أبخرة الوقود بشرارة كهربائية الأمر الذي ليس لعامل الشركة أي يد فيه، كما رفضت المحكمة طلبات الشركة لعدم عرض القضية على لجنة التوفيق والمصالحة. ولم تتوقف القضية عند هذا الحد فقد قدم كلا الطرفين طعناً أمام محكمة الاستئناف التي كان لها وجهة نظر مغايرة لرأي المحكمة الابتدائية، حيث طلبت رأي أحد الخبراء المختصين في هذا الجانب، الذي اعتبر أن الشركة كانت تتحمل مسئولية الحادث نظراً لعدم توفيرها عدد كافي من العمال الأمر الذي تسبب بقيام المدعي بتعبئة طراده بنفسهن كما أكد الخبير أن عدم توقف ضخ الوقود يبين وجود عطل فني في مسدس التفريغ، كما قال الخبير أنه لاحظ عدم وجود تجهيزات كافية لإطفاء الحريق ومواجهة الحالات الطارئة بما يتناسب مع مثيلاتها، مشيراً على أن وجود هذه المعدات كان كفيلاً بأن يحد من الحريق ويمنع وصوله إلى المحطة وبالتالي التسبب بهذه الأضرار الفادحة.

المحكمة وجدت رأي الخبرة مقنعاً وكافي لتكوين قناعتها، وبناء عليه حكمت بإلزام الشركة بدفع 300 ألف درهم لصاحب الطراد وهي القيمة السوقية لطراده عند اشتعاله وغرقه، بالإضافة إلى 200 ألف درهم تعويض عن الآلام والحسرة الذي عانى منهما الأب وابنه نتيجة الحادث. وأيدت المحكمة الحكم الابتدائي برفض الدعوى المرفوعة من الشركة ضد صاحب الطراد.

 
 

امارة أبوظبي

دائـــرة القضـــاء

عرض موقع الهاتف المحمول
© جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة القضاء– إمارة أبوظبي 2017