الأخبار

قصة الأسبوع

الزوج الطماع يلقى جزاءه في محاكم الجنح والأحوال الشخصية والمدنية

أبوظبي 4 مايو 2013

لم تكن حياتهما سعيدة بأي حال، فقد شعرت منذ البداية أنه لايهتم سوى بمالها، ولطالما كان همه ينصب على راتبها الكبير وماتدخره في حسابها البنكي، ولكنها لم تتخيل أن طمعه هذا سيؤدي به إلى سرقتها فعلياً، أي أن لايكتفي بما تعطيه إياه عن طيب خاطر أو مكرهة، ويقوم بأخذ مالها بدون علمها.

في ذلك اليوم عندما فقدت دفتر شيكاتها أخذ يبحث معها عنه في كل مكان وهو يلومها على إهمالها الذي تجاوز كل الحدود، وكانت في تلك اللحظة توافقه على رأيه هذا، خاصة وأن بعض الشيكات الموجودة في الدفتر كانت موقعة على بياض، ورغم بحثهما في كل مكان بالمنزل والسيارة ومكتبها في العمل، إلا أن جهودهما ذهبت سدى ولم يظهر الدفتر إلا بعد أيام.

هي في الواقع لم تجد الدفتر، ولكنها عرفت أن الشيكات المفقودة قد استخدمت بسحب مبالغ وصل مجموعها إلى أكثر من نصف مليون درهم، والمفاجأة أن الشخص الذي سحبت الأموال باسمه هو زوجها نفسه الذي جد بالبحث عن الدفتر وأغلظ لها بالقول جراء تضييعها له، وإذ بالحقيقة تتجلى بأن زوجها لم يكن أميناً على مالها فكيف يمكن بعد الآن أن تستأمنه على نفسها ومستقبلها. ولم يكن هناك مجال للتردد فقد قررت أن تنهي هذه الحياة الزوجية التي لم تقم منذ البداية على التكافؤ.

وقبل أن تذهب إلى محكمة الأحوال الشخصية لتطلب الطلاق، عرجت على قسم الشرطة وتقدمت ببلاغ تتهم فيه زوجها بسرقة الشيكات وتزويرها والاستيلاء على أموالها بدون حق. وفي المحكمة أدين الزوج بما أسند إليه من تهم وحكم عليه بالحبس شهر مع وقف التنفيذ عن تهمة تزوير محرر رسمي واستخدامه، وتغريمه خمسة آلاف درهم لادانته بتهمة سرقة الشيكات والاستيلاء على أموال زوجته بدون حق وذلك لأنه أعاد لزوجته المبلغ الذي قام بالاستيلاء عليه، وهو الحكم الذي أيدته محكمتي الاستئناف والنقض وأصبح حكماً نهائياً باتاً. وفي مسار موازي قضت محكمة الأحوال الشخصية بطلاق الزوجين بعد أن رأت استحالة مواصلة الحياة الزوجية بينهما بعد الواقعة، كما تضمن الحكم إعطاء الزوجة جميع حقوقها من مهر ونفقة لثبوت اضرار الزوج بها.

لم تشعر الزوجة بأنها حصلت على حقها كاملاً رغم كل الأحكام الصادرة لصالحها، فلجأت إلى المحكمة المدنية مطالبة بإلزام طليقها بأن يدفع لها مئة ألف درهم كتعويض مادي وأدبي عن الأضرار التي لحقت بها جراء قيامه بالاستيلاء على أموالها، وقد وجدت المحكمة أن مسئولية المدعى عليه عن الأضرار التي لحقت بالمدعية ثابتة، وبالتالي قضت بإلزامه بدفع 50 ألأف درهم كتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بالمدعية والمتمثلة بالأسى والحزن وشعورها بالغدر من زوجها وما أدى إليه من طلاقها.

ولم يرتضي المدعى عليه بالحكم على أساس أن الضرر المعنوي يستحق فقط إن كان قد أصاب المدعية مايمس اعتباره أوشرفه أويؤذي مشاعره وعواطفه وهو مالم يحصل للمدعية وطالب بإلغاء حكم التعويض. ومن جهتها استأنفت المدعية الحكم على أساس أنه رفض تعويضها مادياً عن الأضرار التي لحقت بها من هذا الجانب، وأكدت أن ماحدث أثر على أدائها في عملها نتيجة اضطرارها للذهاب أكثر من مرة للشرطة والمحكمة، كما أنها دفعت أتعاب للمحامين تقدر بنحو 50 ألف درهم وقدمت إيصالات تؤكد ذلك. وبناء عليه أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الابتدائية في الشق الخاص بالتعويض المعنوي والبالغ 50 ألف درهم، كما قررت إلزام المدعى عليه أيضاً بمبلغ 30 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية التي لحقت بالمدعية.

 
 

امارة أبوظبي

دائـــرة القضـــاء

عرض موقع الهاتف المحمول
© جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة القضاء– إمارة أبوظبي 2017